ميرزا حسين النوري الطبرسي

309

خاتمة المستدرك

ومن عدم العثور عليه ، أو ظن عدم الحاجة إليه لعكوف الأصحاب على أبواب الكتب الأربعة قديما وحديثا ، وبناهم على عدم الحاجة إلى المراجعة إلى غيرها . وعلى ما ذكره من المقدمات التخمينية تتطرق الشبهة إلى كثير من مآخذ البحار والوسائل ، كما أشرنا إليه سابقا ، إذ لم ينقل عنها ، ولا اعتمد عليها ، ولا أشار إليها من تقدم على صاحبيهما ، من أرباب المؤلفات والتصانيف في الفقه والاحكام . وأما رابعا : فقوله : رجل عدل مطلع على علوم الاخبار ، بصير بدقائق الأمور ، إلى آخره ( 1 ) . فإنا لم نطلع إلى الآن من بين الفقهاء والأصوليين ، فضلا عن المحدثين والأخباريين ، على اختلاف مشاربهم في حجية الخبر الواحد من اشترط في الراوي بعد العدالة ، والضبط بالمعنى العدمي - لا الوجودي الذي هو من شروط الكمال - كونه عالما ، مطلعا بعلوم الاخبار ، وبصيرا بدقائق الأمور ، حتى على طريقة صاحب المعالم ، الذي اشترط في صحة الخبر كون الراوي ممن زكاه عدلان ( 2 ) ، فضلا عمن اكتفى في التزكية بالظنون ، والامارات الداخلية والخارجية ، فضلا عمن لم يشترط في الحجية عدالة الراوي ، ولم يقتصر على الصحيح من الاخبار ، وعمل بالموثق ، والحسن ، والضعيف المنجبر ، كما عليه الأساطين منهم ، وقريب منهم من اقتصر في الحجية على ما اطمأن بصدوره بالقرائن الداخلية والخارجية ، وهو الخبر الصحيح على طريقة القدماء ، كما حقق في محله . وعلى ما ذكره لا تكاد تجد خبرا صحيحا في الكتب الأربعة ، فضلا عن غيرها ، فإن الصحيح على ما ذكره هو ما كان تمام رجال سنده مثل زرارة ، ومحمد

--> ( 1 ) روضات الجنات 2 : 336 . ( 2 ) معالم الدين : 204 .